الشيخ محمد الصادقي
382
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ف « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » : تقريع بعقولهم المعقولة المشدودة بأهوائهم في ثالوث اللّاعقل من أمرهم ، فالمقصود من الأمر والنهي إرشاد الغير إلى ما يصلحه واجتناب ما يفسده ، وإرشاد النفس والإحسان إليها أولى من الغير ، وتقديم الغير خلاف العقل ، وأن من يعظ الناس ولا يتعظ يرغّب الناس إلى العصيان أكثر مما كان ، سنادا إلى أنه لو كان صادقا وصالحا لما تركه إلى غيره ، وهذا يناقض غرض الأمر والنهي وهو الإصلاح ، وأن على الآمر الناهي - إذ يهدف الإصلاح - أن يحاول في تأثير أكثر فيما يزاول ، فإذ يقرنه بما يشجّع إلى العصيان ، كان قد جمع بين المتضادين « أَ فَلا تَعْقِلُونَ » ؟ وهل يشترط في جواز الأمر والنهي كون الآمر الناهي فاعلا لكل برّ مستطاع له وتاركا لكل شرّ كذلك سرا وعلانية ، أن يكون عدلا في واقع أفعاله وتروكه لا في ظاهر حاله فحسب ؟ قد يظن إطلاق التنديد له في آيتنا « أتأمرون » ولكنها لا تعني إلّا ما « تأمرون . . وتنسونه » وأما المعروف الذي لم تأمروا به وأنتم تاركوه فلا تشمله « تأمرون » . وكذلك التنديد في آية النهي : « وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » يخص المنع عن النهي بخصوص ما لم يتناه عنه ، وآية المقت لا تشمل نصا غير القول المنافق للفعل ، أمرا أو نهيا ثم لو اختص السماح بالأمر والنهي بهذا المضيق في العدالة المطلقة لم تكن في هؤلاء العدول الكفاية في هذه المكافحة ، لأنهم قلة والفاسقين كثرة ، وواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو المكافحة الكافية ، فقد يكون « حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى نفسك » « 1 »
--> ( 1 ) . عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه الآية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . جلس رجل من المسلمين يبكي وقال : انا عجزت عن